ابن كثير
23
السيرة النبوية
فخرجا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به . * * * قالت : فأقمنا مع خير جار في خير دار . فلم ينشب ( 1 ) أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه . فوالله ما علمتنا حزنا حزنا قط هو أشد منه ، فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه . فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي ، فخرج إليه سائرا . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض : من يخرج فيحضر الوقيعة حتى ينظر على من تكون . فقال الزبير ، وكان من أحدثهم سنا : أنا . فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ، فجعل يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس ، فحضر الوقعة . فهزم الله ذلك الملك وقتله وظهر النجاشي عليه . فجاءنا الزبير ، فجعل يليح لنا بردائه ويقول : ألا فأبشروا ، فقد أظهر الله النجاشي . قالت ( 2 ) : فوالله ما علمتنا فرحنا بشئ قط فرحنا بظهور النجاشي . ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا إلى مكة وأقام من أقام . * * *
--> ( 1 ) ط : نشب . محرفة . ( 2 ) ط : قلت : محرفة .